الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
8
إطلالة علي فكرة منجزات المريض
وإبتداءاً في تصرفات الانسان المالية أربع صور : الأولى : التصرفات التي ترتبط بفترة حياته في حال الصحة مثل الصلح والوقف والهبة ، ولا اشكال في نفوذ هذه التصرفات وإن كانت تصرفا لكامل أمواله . الثانية : أن يتصرف - حال الصحة والسلامة - تصرفات ترتبط بما بعد موته ؛ لا اشكال في نفوذ هذه التصرفات في ثلث الأموال وأما الزائد على ذلك فباطل بالاجماع إلّامع إجازةٍ من الورثة . الثالثة : أن يتصرف حال المرض بما يرتبط بعقيب موته ، وتصرفاته - في هذه الحال - نافذة ولكن في حدود الثلث كالصحيح ، وما زاد على ذلك يتوقف على ترخيص من الورثة . الرابعة : وهي أن يقوم المريض بمرض الموت بتصرفات تتصل بفترة حياته كما لو وهب وأعتق وباع واشترى وصالح وآجرونحوه ، يطلق في المصطلح الفقهاء على هذه التصرفات « المنجزات » « 1 » التي تقابل في مضامينها الوصايا وهي التي تعني تصرفات تتعلق بما بعد الموت « 2 » .
--> ( 1 ) . يبدو أن عنوان « المنجزات » لم يرد في المصادر الروائية . ( 2 ) . إن تصرفات المريض على نوعين : * تصرفات مؤجلة إلى ما بعد الموت وهي التي يُطلق عليها الوصية . * تصرفات معجلة حاضرة لم تُرجأْ إلى ما بعد الموت وقد أَطلق عليها الفقهاء : « المنجزة » وهي محط البحث هنا . تحدث صاحب الجواهر عن أوجه الخلاف والوفاق بين الوصية والمنجزات بما هذا ملخصه : [ . . . أن المنجزات تشارك الوصية في توقف نفوذها على سعة الثلث أو إجازة الوارث ، وفي البدءة بالأول فالأول ، وفي أنها تصح عندنا للوارث وغيره خلافاً للعامة ، وفي أن المدار على الثلث فيها حال الموت لا قبله ولا بعده . . . وتفارقها في أن قبول المنجزة على الفور بخلاف الوصية التي يقع قبولها بعد الموت ، وفي أنها مشروطة بالشروط المعتبرة إذا صدرت في حال الصحة كالعلم النافي للضرر في المحاباة . . . بخلاف الوصية فإنها معلقة بالموت ، وعدم الضرر غير شرط في صحتها . وفي انها لازمة في حق المعطي ليس الرجوع فيها وإن كثرت . . . وإنما كان الرجوع في الوصية . . . وفي أنها لازمة في حق المعطي والوارث معاً على تقدير البرء فإنه ليس لواحد منهما حينئذ ابطهالها بخلاف الوصية . . . ] الجواهر : ج 28 ، ص 470 و 471 . ملاحظة : إن الوجه الأول الذي ذكره صاحب الجواهر للاشتراك ، مبنائيّ لأنه بحسب رأي ثلة من الفقهاء العظام أن المنجزات من الأصل - كما هو رأي شيخنا الأستاذ - وعليه يصبح الوجه الأول وجه للافتراق لا الاشتراك .